هل أعجبك موقع حلقات ؟

جامعة المدينة العالمية

أنت الآن في: موقع حلقات » أخبار الحلقات » فتيانٌ وفتيات..استبدلوا بصيرة أناملهم ببصرهم المفقود!

فتيانٌ وفتيات..استبدلوا بصيرة أناملهم ببصرهم المفقود!

 

للوهلة الأولى لن تشعر بوجود فارق بين الحلقات المتناثرة في المسجد، لكن لمّا تقترب أكثر يتبين لك أن إحدى الحلقات تختلف عن الأخريات في حجم المصاحف المستخدمة، وفي طريقة الحفظ، إذ يتحسسون المكتوب بأناملهم، مزيد من الاقتراب سيكشف لك أنك أمام حلقة خاصة بالمكفوفين لحفظ القرآن.

 

هؤلاء المكفوفون الذين ينيرون بأناملهم طريقًا قدّر الله لهم أن يكون مظلمًا، هم أولئك الذين قرروا أن يشاركوا في أول مخيم تحفيظ للقرآن خاص بالمكفوفين، وهو مخيم "النور" الذي يدخل ضمن إطار مخيمات "تاج الوقار"، وقد بدأ في العاشر من يونيو الماضي وينتهي في العاشر من أغسطس، ويمتد من الثامنة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرًا يوميًّا.

 

اللافت في مخيم النور الذي أعدت عنه "فلسطين" هذا التقرير أن الرضا يظهر جليًا على وجوه المشاركين، الذين بدت السعادة واضحة في عباراتهم:

 

سعداء بالخطوة الأولى

إبراهيم الفراني (17 عامًا) كان واحدًا ممن لم تمنعهم إعاقتهم من المسارعة إلى الالتحاق بالمخيم الذي قال عنه: "هو مخيم مفيد جدًّا للمكفوفين؛ لأنه يشكل أول فرصة تتاح لنا لتعلم القرآن"، متابعًا: "كل ما في المخيم مميز، فقد لقينا رعاية كاملة وتهيئة للأجواء، بما يتناسب معنا".

 

وأوضح أن رغبته الكبيرة في حفظ القرآن هي دافعه للتسجيل في المخيم، مردفًا: "كل المعاقين لديهم قدرات في كافة المجالات، فلا داعي للنظر إليهم بشفقة، ولكن يتم تهميشهم في بعض الأحيان".

 

ويبين الفراني أنه لم يكن قادرًا على قراءة القرآن حتى العام الماضي؛ بسبب عدم امتلاكه مصحفًا مكتوبًا بلغة "بريل"، وهو الأمر الذي عدّه أحد أوجه التقصير بحق المكفوفين، فكان يكتفي بالاستماع إلى تسجيلات صوتية للقرآن عبر المذياع.

 

أما محمد أبو عاصي (14 عامًا) _وهو أصغر الملتحقين بالمخيم_ فقد عرف بأمر المخيم من خلال مدرسته، فبادر بالتسجيل فيه على الفور ودون تردد، وعن السبب يقول: "منذ سنوات وأنا أبحث عن مخيم كهذا، لكن لم يكن متوافرًا، لذا فقد سعدت جدًّا لدى سماعي عنه، إذ يُعقد للمرة الأولى".

 

وطالب أبو عاصي بمزيد من الاهتمام بالمكفوفين وبالفئات المشابهة الأخرى، في شتى المجالات؛ نظرًا لما يتمتعون به من مواهب وقدرات بحاجة إلى من يكتشفها وينميها، وفق قوله.

 

أما في قسم الطالبات، تجلس الكفيفات العشر في حلقة خاصة بهن في زاوية المسجد، ترفض معظمهن الحديث أو التقاط الصور لهن، فيغادرن أماكنهن على عجل خجلا.

 

ياسمين الدريملي (15 عامًا) اعتادت في السنوات الأخيرة الالتحاق بمخيمات "تاج الوقار" رغم عدم وجود برامج خاصة بالمكفوفين، وقد أتمت حفظ ستة أجزاء، أما في العطلة الصيفية الحالية فهي تعد أنها وجدت ضالتها حينما سمعت عن المخيم، وهي الآن تراجع ما حفظته في الأعوام الماضية.

 

وتدعو الدريملي غيرها من المكفوفين إلى الالتحاق بهذه المخيمات وكل ما يماثلها من برامج خاصة بهم؛ لقضاء أوقاتهم فيما هو مفيد.

 

زميلتها أروى ضاهر (15 عامًا) لم تخفِ أنها ترددت في البداية؛ نظرًا لكونها قد خططت للعطلة الصيفية بطريقة أخرى، فقد كانت ملتزمة بدورات في الحاسوب والموسيقا.

 

بعد اقتراح صديقاتها مرافقتها لهن، وبتشجيع من عائلتها، قررت أن تكون بين المشاركين، خاصة أنها كانت قد حفظت سبعة أجزاء في العامين السابقين بمخيم "تاج الوقار"، مؤكدة أنها لاقت حبًا واهتمامًا في كل ما التحقت به من مخيمات.

 

مجتهدون في الحفظ

من جانبه، قال المحفظ محمد الشرفا: "للمرة الأولى أتعامل مع هذه الفئة، وقد وجدت فيهم استعدادا للإبداع، والعديد من المواهب التي تنتظر الاكتشاف كالخطابة والقدرة العالية على الحفظ وبإتقان".

 

وأضاف: "هؤلاء الطلبة بحاجة إلى رعاية خاصة، وهم متشوقون لمثل هذا النوع من المخيمات"، متابعا: "يوجد تقصير كبير بحق المعاقين من ناحية التعليم الديني، ولابد من اهتمام أكبر".

 

ومما لحظه الشرفا على الطلبة الذين يشرف عليهم أنهم متآلفون معًا، وأن "كلمتهم واحدة".

 

من ناحيته، أوضح مدير العلاقات العامة في دار القرآن الكريم والسنة إسماعيل عامر أن فكرة المشروع نبعت من اقتراح بتحفيظ القرآن للمكفوفين تقدمت به مؤسسة "تحيا فلسطين" الماليزية، وقدمت له دعمًا بقيمة ستة آلاف دولار، مضيفًا: "التنفيذ تطلب التواصل مع مدرسة "النور" للمكفوفين لاختيار الطلبة عن طريقها".

 

وبيّن أن مخيم "النور" في نسخته الأولى يضم حلقتين: إحداهما للطلاب والأخرى للطالبات، وعدد الملتحقين في كل منها هو عشرة طلبة، ويدرسون فيه إلى جانب حفظ القرآن التلاوة والتجويد وبعض الكتب الأخرى، مشيرًا إلى أن التحفيظ فيهما يتم باستخدام مصاحف مكتوبة بلغة "بريل" للمكفوفين، وبالتلقين من جانب المحفظ، إضافة إلى مساعد يعينهم على الحركة وتلبية احتياجاتهم، ولربطهم بالقرآن بدرجة أكبر فقد تم تخصيص برنامج ترفيهي لهم.

 

وقال عامر: "إن المخيم يرمي إلى التواصل مع الفئات المهمشة في المجتمع بتحفيظهم القرآن الكريم إلى جانب الأصحاء، ضمن مخيم "تاج الوقار" الذي يضم ثلاثة عشر ألف طالب وطالبة من مختلف الفئات"، مضيفًا: "إن "دار القرآن والسنة" دربت في الآونة الأخيرة مدرسين لتعليم تفسير القرآن للصم، وذلك مقدمة للتحفيظ".

 

وتابع: "هذه الفئات لا تعرف شيئًا عن الدين الإسلامي، وقد دخلنا إلى هذه الطبقة لتوعيتها وتعريفها أكثر بالإسلام".

 

ولفت إلى أن متوسط حفظ الطلبة في اليوم يتراوح من صفحة إلى اثنتين، موضحًا أنهم "مميزون، ويحفظون بطلاقة، ومستعدون للتعامل مع أي جهة تقدم لهم خدمة في أي مجال".

 

وأكد عامر أن تطوير مثل هذا النوع من المخيمات يتوقف على حجم الدعم المتوفر، مشيرًا إلى أن دار القرآن والسنة تطمح لتحويل برنامج تحفيظ المكفوفين إلى برنامج دائم لا موسمي كما هو الحال الآن، بحيث يستمر عقد حلقات التحفيظ في المساجد طوال العام دون أن يقتصر على أشهر العطلة الصيفية.

جهة الخبر: متابعة حلقات

أضيف هذا الخبر بتاريخ الأربعاء 07-09-1433 هـ وشوهد 673 مرة

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية