هل أعجبك موقع حلقات ؟

جامعة المدينة العالمية

أنت الآن في: موقع حلقات » مكتبة الاستشارات » الاستشارات التعليمية » حفظت سريعاً وتفلت الحفظ.. فما أفضل طريقة للمراجعة؟

حفظت سريعاً وتفلت الحفظ.. فما أفضل طريقة للمراجعة؟

الاستشارة: حفظت من القرآن حفظاً سريعاً 20 جزءاً، والآن أنسيت أجزاء كثيرة، وعندما أريد المراجعة أشعر أنى أحفظ من جديد..فالتحقت بمسجد للتحفيظ للمراجعة لما فات، ولأحفظ حفظاً جديداً، ولكني أشعر أنهم يحفظون ببطء (ربعين في الأسبوع ومراجعة جزء أو جزئين) وكل 3 أسابيع تقريباً يكون هناك امتحان. وعندي شعور بالفتور من الحفظ؛ لأن الكم المحفوظ قليل خاصة وأني أريد الختم بسرعة قبل الانشغال بالذرية والأطفال؛ فأنا حالياً لم أنجب ومتفرغة، وأريد استغلال الوقت.. بماذا تنصحوني؟

 --------------------------

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا وآله وصحبه، وبعد:

ستكون إجابتي هذه المرة -بإذن الله- بالتعليق على العبارات التى وردت في رسالة أختنا السائلة على النحو التالي:

أما قولك: (حفظت القرآن حفظاً سريعاً حتى أتممت 20 جزءًا)، يمكننا أن نقول أنك حفظت حفظاً متسرعاً، وهو ما كان خالياً من أركان الحفظ السليم من حيث التركيز والتكرار الكثير، والمراجعة الدورية وتقليل المقدار المحفوظ (ليس إلى حد الملل) وعدم الممارسة بالصلاة بما تم حفظه، ولعلك أيضاً كنت لا تتقنين المحفوظ وتنتقلي سريعاً إلى ورد جديد دون التأكد من سلامة المحفوظ السابق.

والحفظ السريع هو الذي اجتمعت فيه أركان الحفظ السليم مما ذكرت مع قصر المدة نسبياً، ولقد كنتُ حفظت القرآن في أيام لم تتجاوز عدتها الشهرين ثم عانيت كثيراً في تثبيته، فلم أجد محيصاً من إعادة الحفظ مرة أخرى، ولكن بطريقة سليمة ودون استعجال، حتى حصل لي المقصود بإذن الله.

وقولك: (والآن أنسيت أجزاء كثيرة)، الحقيقة أنك لم تحفظي على الحقيقة، وإنما كان حفظاً وهمياً لم يخضع -كما ذكرت آنفاً- لآداب وقوانين الحفظ الجيد، والتعامل السليم مع الذاكرة؛ فكيف تطلبين حفظاً متقناً وأنت لم تكرري الآية سوى مرتين أو ثلاثاً ثم تتركينها وتنتقلي إلى غيرها؟!

اعلمي أيتها السائلة الكريمة أنك يجب أن تُكوِّني علاقة حميمة مع القرآن بكثرة القراءة، وإدمانها وكثرة الاستماع حتى يتسنى لك ما طلبت ويتحقق لك حلم حفظ القرآن الكريم، وانظري في شأنك مع سورة الكهف التي ترددينها كل أسبوع مرة على الأقل تعلمي حقيقة ما ذكرت، وهذا من القواعد المقررة لدى المهرة في حفظ القرآن الكريم.

كما ينبغي أن تعلمي أن مقياس الحفظ المتقن هو أن يكون حاضراً في كل مكان وزمان وحال، وبكلمات أخرى: إما أن تكوني حافظة أم غير حافظة ولا وسط.

وقولك: (ولكني أشعر أنهم يحفظون ببطء ربعين في الأسبوع ومراجعة جزء أو جزأين)، أقول: هذه الصورة ليست بطيئة نسبياً؛ لأنه يجب ملاحظة أن مستويات الطالبات في الحلقة متفاوتة، وهذا المقدار المذكور مناسب طالما أن المراجعة مستمرة ومستقرة، وإن كان الأفضل - في رأيي - حفظ حزب كامل بإتقان في الأسبوع الواحد مع مراعاة مناسبة هذا المقدار للقدرات والأوقات، وألا يكون الهم هو إتمام المقدار وإنما الإتقان، فلا تقولين: حفظت كذا وكذا، ولكن قولي: أتقنت كذا وكذا؛ فالحفظ هو الإتقان.

وقولك: (وعندي شعور بالفتور من الحفظ؛ لأن الكم المحفوظ قليل) صحيح؛ لكن لا ينبغي أن يكون المقدار كبيراً فوق طاقة الإتقان حتى تصابي بالفتور أيضاً عندما تجدين بناء حفظك ينهار؛ لأن الحفظ - كما يقول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- كالبناء يحتاج كل طابق فيه إلى وقت حتى يصبح متيناً قوياً ومن ثم تستطيعين بناء طابق آخر، وإلا سيكون الحفظ بمثابة دائرة مغلقة لن تخرجي منها أبداً.

وقولك: (وأنا أريد الختم بسرعة قبل الانشغال بالذرية والأطفال) مطلب حسن يتوافق مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمساً قبل خمس)، وذكر منها: (وفراغك قبل شغلك)، ولكن نقول: ليس على حساب الحفظ وإتقانه، فالحفظ غير المتقن كعدمه، ولعلك تعلمين أن رُقي الدرجات في الجنة -كما ورد في الحديث- يكون بالحفظ المتقن، وأن الماهر بالقرآن الذي لا يتعتع في حفظه أو تجويده مع السفرة الكرام البررة، فمن لم يتقن الحفظ فقد فاتته فضيلة المهارة والرقي في الدرجات، ولعل السائلة كانت يوماً طالبة في مدرسة وجامعة وتعرف كيف تكون المذاكرة المثمرة وتعرف أيضاً مصطلح: مذاكرة ليلة الامتحان.

وقولك: (فبم تنصحونني؟)، ننصحك بتقوى الله عز وجل وإخلاص النية في طلب حفظ القرآن والاستعانة بالله وعدم التسرع في الحفظ وإدمان القراءة من خلال ورد ثابت لا يتجاوز جزأين كل يوم لضمان المداومة، وكذلك الاستماع وإعادة الحفظ من جديد بتركيز جديد وروح جديدة دون التفات إلى الحفظ السابق، وذلك بواقع حفظ صفحتين على الأكثر كل يوم مع ضرورة مراجعة آخر 20 صفحة ملاصقة للحفظ الجديد (مراجعة القريب)، وأما المحفوظ القديم والذي يسبق الـ 20 صفحة الخاصة بمراجعة القريب، فيتم مراجعتها بواقع 40 صفحة في اليوم.

كما ننصح ونؤكِّد على ضرورة تحضير النصاب المراد حفظه قبل النوم بتكرار استماعه على مدى 15 دقيقة ثم تكرار قراءته من المصحف على مدى 15 دقيقة أخرى، وهذا للصفحة الواحدة لا الصفحتين، ثم قراءته مرة أخرى على مدى 15 دقيقة أخرى قبل الحفظ مباشرة للصفحة الواحدة.

وأنصح بشدة بضرورة قراءة نصاب الحفظ في الأسبوع (10 صفحات) كل يوم مرة واحدة على مدار الأسبوع السابق له، فهذا نافع جداً.

وأؤكد على ضرورة القراءة بسهولة ويسر وعدم التعسف والتكلف والوسوسة في مخارج الحروف؛ فهذا يؤخر الحفظ ويرهق الحلق ويحول دون الاستمرار والمداومة.

 

للاستزادة: كتاب الحصون الخمسة في حفظ القرآن الكريم، على الرابط التالي.

http://www.halqat.com/Book-437.html

نسأل الله العظيم أن يوفقنا والسائلة وجميع القراء إلى حفظ متقن خالص لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

 

استشارات ذات صلة

معلومات الاستشارة

- عنوان الاستشارة: حفظت سريعاً وتفلت الحفظ.. فما أفضل طريقة للمراجعة؟
- كاتب الاستشارة: د. سعيد أبو العلا حمزة
- أضيف بتاريخ: الأربعاء 16-10-1432 هـ
- في قسم الاستشارات التعليمية
- شُوهد: 21358 مرة

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية