هل أعجبك موقع حلقات ؟

جامعة المدينة العالمية

أنت الآن في: موقع حلقات » مقالات » مقالات منوعة » قف مع الإمام البخاري قليلاً

قف مع الإمام البخاري قليلاً

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الخطأ والسهو والنسيان من طبيعة الإنسان، والشارع الحكيم يغفر ذلك للمسلم حيث روي عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وكثير من الناس – للأسف الشديد – يخطئون في حق الآخرين سواء بقصد أو بدون قصد، قد يسبب أحدهم ضررا لسيارة الآخر مثلا ويسير وكأن شيئاً لم يكن، أو يقطع أحدهم سلك الهاتف أو الكهرباء أو النت بسبب تنزيل بعض الردم من بيته، أو بسبب إطلاق نار بقصد التدريب أو الصيد أو غير ذلك دون أن يخبر المتضرر وهذا نجده كثيرا ً في مجتمعنا. دعونا نتوقف عند موقف حدث مع الإمام البخاري رحمه الله تعالى لنرى كيف تعامل مع من سبب له ضرراً غير مقصود، حيث كان الإمام البخاري يرمي في سبيل الله تعالى ولا يكاد يخطئ الهدف وكأنه التزم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في تعلم الرمي والمداومة عليه حيث قال سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ» قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ؟»، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ»

ودعونا الآن نورد ما قَالَه وراق الإمام البُخَارِيّ حيث قال: كَانَ البخاري يركب إِلَى الرَّمْي كثيرا فَمَا أعلم أَنِّي رَأَيْته فِي طول مَا صحبته أَخطَأ سَهْمه الهدف إِلَّا مرَّتَيْنِ بل كَانَ يُصِيب فِي كل ذَلِك وَلَا يسْبق. قَالَ: وركبنا يَوْمًا إِلَى الرَّمْي وَنحن بفربر فخرجنا إِلَى الدَّرْب الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الفرضة فَجعلنَا نرمي فَأصَاب سهم أبي عبد الله وتد القنطرة الَّتِي على النَّهر فانشق الوتد، فَلَمَّا رأى ذَلِك نزل عَن دَابَّته فَأخْرج السهْم من الوتد وَترك الرَّمْي، وَقَالَ لنا: ارْجعُوا فرجعنا. فَقَالَ لي: يَا أَبَا جَعْفَر لي إِلَيْك حَاجَة وَهُوَ يتنفس الصعداء. فَقلت: نعم. قَالَ : تذْهب إِلَى صَاحب القنطرة فَتَقول: إِنَّا أخللنا بالوتد فَنحب أَن تَأذن لنا فِي إِقَامَة بدله أَو تَأْخُذ ثمنه وتجعلنا فِي حل مِمَّا كَانَ منا. - وَكَانَ صَاحب القنطرة حميد بن الْأَخْضَر- فَقَالَ لي : أبلغ أَبَا عبد الله - يعني البخاري- السَّلَام وَقل لَهُ: أَنْت فِي حل مِمَّا كَانَ مِنْك فَإِن جَمِيع ملكي لَك الْفِدَاء. فأبلغته الرسَالَة فتهلل وَجهه، وَأظْهر سُرُورًا كثيرا ، وَقَرَأَ ذَلِك الْيَوْم للغرباء خَمْسمِائَة حَدِيث وَتصدق بثلثمائة دِرْهَم.

فما أحوجنا أحبابنا إلى هذا الخلق العظيم، وإلى هذا الشعور الرائع المتميز من الإمام البخاري الذي أبى إلا أن يعوض من سبب له ضررا أو أن يغفر له ويسامحه ورغم أن المتضرر سامحه بل فداه بجميع ملكه إلا أنه ذهب ليعلم الناس ويتصدق بماله .

 

مقالات ذات صلة

عفواً, لا يوجد في سجلاتنا مقالاً شبيهاً بهذا المقال.

معلومات المقال

- عنوان المقال: قف مع الإمام البخاري قليلاً
- كاتب المقال: د. نعيم أسعد الصفدي
- أضيف بتاريخ: الأربعاء 13-04-1438 هـ
- في قسم مقالات منوعة
- شُوهد: 46 مرة

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية