هل أعجبك موقع حلقات ؟

جامعة المدينة العالمية

أنت الآن في: موقع حلقات » مقالات » مقالات خاصة بالحلقات القرآنية » أهمية الحلقات القرآنية

أهمية الحلقات القرآنية

إن من نعمة الله علينا أن منَّ علينا بهذه الحلقات القرآنية المنتشرة في كثير من المساجد ، ولا يخفي على أحد ما لهذه الحلقات من أهمية كبيرة؛ فهي مظهرٌ من مظاهر عناية الأمة بكتاب الله تعالى؛ ولذلك فإنني أضع بين يديك – أخي القارئ الكريم – بعض ما يدل على أهميتها:

1- الأجر العظيم والفضل الكبير المترتب على الحلقات القرآنية. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأجر وذكر ثمرة الاجتماع المبارك على مأدبة القرآن في هذه الحلقات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ...} .

2- التأسي بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث كان صلى الله عليه وسلم يجتمع به جبريل عليه السلام في كل عام مرة في رمضان فيعارضه القرآن، وقد عارضه في العام الأخير من حياته مرتين، وقد اعتنى صلى الله عليه وسلم بتعليم القرآن، فكان يرسل بعثات القُراء إلى كل بلد يعلّمون أهلها كتاب الله تعالى، و" قال عبادة بن الصامت صلى الله عليه وسلم: { كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل منا يعلمه القرآن ، وكان يُسمَعُ لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجة بتلاوة القرآن، حتى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا }" .

والحلقات القرآنية المعاصرة إحياء لعمل الرسول صلى الله عليه وسلم التربوي في تعليم القرآن، فقد اعتنى صلى الله عليه وسلم بإقراء الصحابة القرآن على الهيئة التي تلقاها من قراءته على جبريل عليه السلام؛ ولذلك فإن إقامة الحلقات القرآنية في المجتمع ضرورة شرعية تربوية وتنبع أهميتها من الشرف الذي أضفاه الله على أهل القرآن وإعلاء منزلتهم ورفع ذكرهم لأنهم أهل الله وخاصته كما قال صلى الله عليه وسلم :{ إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ } قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ :

{هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ } ، وقال صلى الله عليه وسلم:{ خيركم من تعلم القرآن وعلمه} .

3- إنَّ الحلقات القرآنية يتم من خلالها تربية أبناء المجتمع وتعليمهم القرآن الكريم ( قراءةً - وتجويداً - وتدبراً ( وتنشئتهم على تعاليمه السامية وآدابه الراقية فيما يعود عليهم وعلى الأمة الإسلامية بالخير في الدنيا والآخرة .

4- الحلقات القرآنية تحفظ لنا أولادنا من الانحراف والضياع، حيث يقضون فيها أوقات فراغهم، ويتعلمون تلاوة القرآن الكريم؛ فإن الأولاد إذا لم نقدم لهم ما ينفعهم ويشغل أوقات فراغهم؛ فإنهم واقعون بين أمرين، إما أن يستغلوا الفراغ فيما لا تحمد عقباه أو يذهب وقت الفراغ دون فائدة على أقل تقدير؛ ولذلك فإن الفراغ سلاحٌ ذو حدين؛ وقد أشار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله : ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ } ، وقديماً قيل :

إن الشباب والفراغ والجدة                         مفسدة للمرء أي مفسدة

وإنَّ من أهم ما نشغلهم به هو إدخالهم الحلقات القرآنية .

5- من خلال الحلقات القرآنية يعرض الطالب على مدرّسه القرآن الكريم مشافهةً ويصحح القراءة بحيث يصبح قارئاً متقناً للقرآن الكريم، وبعضهم يصبح مجازاً برواية أو أكثر بحسب الحلقة القرآنية التي ينضم إليها ويكون أحد أفرادها، وسبيل القرآن المشافهة والتلقي عن المشايخ، وليس أخذه من المصحف دون تعليم، حتى يقرأه كما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم دون تغيير أو تحريف أو تبديل .

وفي ضوء ما سبق يتضح لنا أهمية الحلقات القرآنية في المجتمع وأثرها في حفظ أفراد المجتمع من الانحراف لا سيّما الصغار حيث تملأ هذه الحلقات القرآنية أوقات فراغهم بالمفيد النافع من الحفظ والتوجيه والتأديب؛ فتضيق مساحة الفراغ لديهم، ويكونوا قد استثمروه خير استثمار؛ ولهذا فإنني من هذا المنطلق أدعو كل مسلم بصورة عامة وأصحاب الخير بصورة خاصة إلى دعم هذه الحلقات القرآنية مادياً ومعنوياً؛ وهذا من التعاون على البر والتقوى، وقد جاء الإسلام بالأمر بالتعاون على البر والتقوى والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان :( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [المائدة: ٢]. والتعاون على البر والتقوى هو صفة من صفات المؤمنين،وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

----------------------------------------------------------

1- أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء، باب( فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، وعلى الذكر)، رقم(2699)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

2- الزرقاني :مناهل العرفان في علوم القرآن، ج1، ص242 .

3- أخرجه ابن ماجة في مقدمته: رقم (215)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .

4- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن، باب( خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، رقم(5027)، من حديث عثمان رضي الله عنه .

5- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الدعوات، باب( فضل ذكر الله عز وجل)، رقم (6412) ، من حديث ابن عباس(رضي الله عنهما) .

 

مقالات ذات صلة

معلومات المقال

- عنوان المقال: أهمية الحلقات القرآنية
- كاتب المقال: ليث بن محمد الرديني
- أضيف بتاريخ: الخميس 26-04-1432 هـ
- في قسم مقالات خاصة بالحلقات القرآنية
- شُوهد: 6279 مرة

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية