هل أعجبك موقع حلقات ؟

جامعة المدينة العالمية

أنت الآن في: موقع حلقات » مقالات » مقالات تربوية » دور الأســرة

دور الأســرة

إن للأسرة دوراً كبيراً في العناية بالطالب، ومتابعته وحثه على حفظ كتاب الله تعالى، والأسرة تضطلع بالجزء الأكبر في ذلك، وكثير من الناس يلقي اللوم في حالة تأخر الطالب أو إهماله أو وجود انحراف في سلوكه على مدرِّسه، وفي الحقيقة أن المعلم قد يكون احتكاكه بطالبه في وقت يسير، بخلاف الأسرة التي يقضي الطالب جل وقته فيها.

وكم سمعنا عن آباء يأتون بأبنائهم إلى مدارس التحفيظ، ويريد من معلمه أن يجعل منه معجزة في الحفظ والأدب، ثم لا يسأل عن ابنه ولا يعلم شيئاً عن مستواه الدراسي، بل هو مشغول بعمله وتجارته فإذا أخفق الطالب ألقى اللوم على معلمه ومربيه.

إن دور الأسرة أساسي وليس تكميلي فقد قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ}(72) سورة الأحزاب.وقد جاء ضمن معاني الأمانة؛ أمانة الأهل والأولاد، فيلزم الولي أن يأمر أهله وأولاده بالصلاة، ويحفظهم من المحارم واللهو واللعب،لأنه مؤتمن ومسؤول عما استرعاه الله.

 

وإِنَّ التأكيد على أهمية دور الأسرة في رعاية الأولاد، من أَجَلِّ الأمور،التي يجب أن تتضافر جهود الآباء والأمهات، وأهل العلم، والدعاة، والتربويين، والإعلاميين... للمحافظة على بناء الأسرة الصالحة في المجتمع، فهي أمانة أمام الله-تعالى- نحن مسؤولون عنها، فالمرء يُجزى على تأدية الحقوق المتعلقة بأسرته، إِنْ خيراً فخير وإلا غير ذلك، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (6) سورة التحريم.

 

ولقد فطر الله -عز وجل- الناس على حب أولادهم قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}(46) سورة الكهف، ويبذل الأبوان الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتعليمهم، ومسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم، والتركيز على تربية المنزل أولاً، وتربية الأم بالذات في السنوات الأُوَل، فقلوبهم الطاهرة جواهر نفيسة خالية من كل نقش وصورة، وهم قابلون لكل ما ينقش عليها، فإن عُوِّدُوا الخير والمعروف نشأوا عليه، وسُعِدوا في الدنيا والآخرة، وشاركوا في ثواب والديهم، وإن عُوِّدُوا الشر والباطل، شقُوا وهلكُوا، وكان الوِزْرُ في رقبة والديهم، والوالي لهم1.

 

ويمكن القول بأن للأسرة دورًا كبيرًا في رعاية الأولاد - منذ ولادتهم - وفي تشكيل أخلاقهم وسلوكهم، وما أجمل مقولة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- "الصلاح من الله والأدب من الآباء". ومن يُحَلِّل شخصية صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-، فإنه سيجد أن سر نجاحه وتميزه سببه التربية التي تلقاها في البيت. وما أجمل عبارة : " إن وراء كل رجل عظيم أبوين مربيين"، وكما يقول بعض أساتذة علم النفس : "أعطونا السنوات السبع الأولى للأبناء نعطيكم التشكيل الذي سيكون عليه الأبناء". وكما قيل: "الرجال لا يولدون بل يُصنعون". وكما عبر الشاعر:

وينشأُ ناشئُ الفتيانِ مِنا على ما كان عَوَّدَهُ أبُوهُ

وإهمال تربية الأبناء جريمة يترتب عليها أَوْخَم العواقب على حد قول الشاعر:

إهمالُ تربية البنين جريمةٌ عادت على الآباء بالنكبات

 

وهذه قصة تبين جانب الإهمال، فقد سرق رجل مالاً كثيرًا، وقُدّم للحد فطلب أمه، ولما جاءت دعاها ليقبلها، ثم عضها عضة شديدة، وقيل له ما حملك على ما صنعت؟ قال: سرقت بيضة وأنا صغير، فشجعتني وأقرتني على الجريمة حتى أفضت بي إلى ما أنا عليه الآن2.

 

إن التوجيه للأولاد يبدأُ في نطاقِ الأسرةِ أولاً، ثم المسجد والمدرسة والمجتمع . فالأسرةُ هي التي تُكْسِبُ الطفلَ قِيَمَهُ فَيَعْرِفُ الَحقَ والبَاطلَ، والخيرَ والشرَ، وَهو يَتلَّقَى هذه القيمِ دونَ مناقشةٍ في سِنيهِ الأولى، حيث تتحددُ عناصرُ شخصيتِهِ، وتتميزُ ملامحُ هويتِهِ على سلوكه وأخلاقه؛ لذلك فإن مسؤولية عائلَ الأسرةِ في تعليمِ أهلِهِ وأولاده القيم الرفيعة، والأخلاق الحسنة، وحثهم على تعلم القرآن، وليس التركيز فقط على السعيِ من أجل الرزق والطعام والشراب واللباس..، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا)3، وكان يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه -رضوان الله عليهم-:( ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ)4. يقول ابن القيم -رحمه الله-: "فمن أهملَ تعليمَ ولدِهِ ما ينفعه، وَتَرَكَهَ سُدى، فقد أَساءَ إليه غايةَ الإساءة، وأكثرُ الأولادِ إِنما جاء فسادُهُم من قِبَلِ الآباءِ وإهمالِهِم لهم، وتركِ تعليمِهِم فرائضَ الدينِ وَسُنَنَه، فأضاعوها صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسِهِم ولم ينفعوا آباءَهُم كِبَارا)5.

 

وقصة الرجل مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، الذي جاء يشتكي عقوق ابنه إلى أمير المؤمنين، فطلب عمر: أن يلقى ابنه، فسأل الابن عن عقوقه لوالده، فقال: إن أبي سماني جُعُلاً، ولم يعلمني آية واحدة..؛ فقال عمر للرجل: لقد عققت ابنك قبل أن يعقك6.

إذن نخلص من هذا أن على الأسرة مسؤولية كبيرة تجاه أبنائها، وينبغي أن يتضافر دور الأسرة مع دور المدرسة والمعلم، وأن لا يكون أحدهما بمعزل عن الآخر، فكل يقوم بدوره وبذلك تتآزر الوسائل جميعها في تنشئة الطالب وتربيته، والارتقاء به في أعلى مراتب التفوق والنجاح.



--------------------------------------------------------------------------------

1 انظر : إحياء علوم الدين للغزالي (2/200) .

2 انظر : إصلاح المجتمع لمحمد البيحاني، ص127 .

3 صحيح البخاري - (ج 3 / ص 414)

4 صحيح البخاري - (ج 3 / ص 7)

5 تحفة المودود بأحكام المولود(1/229)

6 هذا المقال مستفاد جزء منه من مقال آخر بعنوان:دور الأسرة في رعاية الأولاد لـ د.عبد اللطيف بن إبراهيم الحسـين.بتصرف.

 

 

مقالات ذات صلة

معلومات المقال

- عنوان المقال: دور الأســرة
- كاتب المقال: موقع إمام المسجد
- أضيف بتاريخ: الأربعاء 07-06-1429 هـ
- في قسم مقالات تربوية
- شُوهد: 6885 مرة

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية